مروان وحيد شعبان
79
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
القرآن لم يخرق العادة بالفصاحة حتى صار معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأن كل فصيح بليغ قادر على الإتيان بمثله ، إلا أنهم صرفوا عن ذلك ، لا أن يكون القرآن في نفسه معجز الفصاحة ، وهو مذهب الجماعة من المتكلمين والرافضة منهم بشر المريسي ، والمرتضى أبو القاسم . . . ) « 1 » . ويقول السفاريني « 2 » : ( وكان المرتضى العلوي يقول بالصرفة ، يعني أن اللّه تعالى صرف العرب عن الإتيان بمثله . . . ) « 3 » . وهكذا يتضح لنا الفرق الدقيق بين ما ذهب إليه النظّام في الصرفة ، وما ذهب إليه المرتضى فالنظّام يرى بأن الصرفة هي : عدم معارضتهم للقرآن مع قدرتهم عليها ، لكن اللّه صرفهم عنها ، أما عند المرتضى فالصرفة هي : عدم قدرتهم على الإتيان بمثل القرآن ، لأن اللّه سلبهم العلوم التي يحتاجون إليها لمحاكاة القرآن والإتيان بمثله ، بعد أن كانت متأصّلة فيهم . 3 - ابن حزم الأندلسي الفقيه الظاهري « 4 » : ابن حزم ممن قال بالصرفة في كتابه « الفصل في الملل والأهواء والنحل » تحت
--> ( 1 ) معجم الأدباء ، ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي ، بيروت ، دار صادر ، د . ت ، 3 / 139 . ( 2 ) 1114 - 1188 ه ، 1702 - 1774 ، محمد بن أحمد بن سالم السفاريني ، عالم بالحديث والأصول والأدب ، ولد في سفارين من قرى « نابلس » ورحل إلى دمشق وأخذ عن علمائها ، وعاد إلى نابلس فدرس وأفتى وتوفي فيها ، من كتبه : الدراري المصنوعات في اختصار الموضوعات ، وكشف اللثام شرح عمدة الأحكام ، ولوامع الأنوار البهية ، وغيرها . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 6 / 14 ، بتصرف . ( 3 ) لوامع الأنوار البهية ، للسفاريني ، 1 / 174 . ( 4 ) 384 - 456 ه ، 994 - 1064 ، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام ، كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه ، يقال لهم « الحزمية » ولد بقرطبة ، وكانت له ولأبيه من قبله رئاسة الوزارة ، وتدبير المملكة ، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف ، فكان من صدور الباحثين ، فقيها حافظا يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة بعيدا عن المصانعة وانتقد كثيرا من العلماء والفقهاء فتمالئوا على بغضه ، وأجمعوا على تضليله ، وحذروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامهم عن الدنوّ منه فأقصته الملوك وطاردته ، فرحل إلى بادية لبلة من بلاد الأندلس ، فتوفي فيها . . . أشهر مصنفاته : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، والمحلى وجمهرة الأنساب ، والناسخ والمنسوخ ، وحجة الوداع ، وديوان شعر . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 4 / 254 ، بتصرف .